عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
54
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والمقصود من ذلك : تهييج الإنسان على برّ والديه بتذكيره ما عانت من الوهن زمن الحمل ، والمشقة مدة الرضاع . أخرج الإمام أحمد رضي اللّه عنه في كتاب الزهد « 1 » له بإسناده عن كعب بن علقمة : أن موسى عليه الصلاة والسّلام لما خرج هاربا من فرعون قال : رب أوصني ، قال : [ أوصيك ] « 2 » أن لا تعدل بي شيئا أبدا إلا اخترتني عليه ، فإني لا أرحم ولا أزكي من لم يكن كذلك ، قال : وبماذا يا رب ؟ قال : بأمك ، فإنها حملتك وهنا على وهن ، ثم قال : ثم ما ذا يا رب ؟ قال : بأبيك ، قال : ثم ما ذا يا رب ؟ قال : أن تحب للناس ما تحب لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لها ، قال : ثم بماذا يا رب ؟ قال : ثم إن وليتك شيئا من أمر عبادي فلا تعنّهم « 3 » إليك في حوائجهم [ فإنك إنما تعنّي روحي ، فإني مبصر ومستمع ومشهد ومستشهد ] « 4 » . أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ قال ابن عباس : المعنى : أطعني وأطع والديك « 5 » . قال سفيان بن عيينة : من صلى الصلوات الخمس فقد شكر اللّه ، ومن دعا لوالديه في أدبار الصلوات فقد شكرهما « 6 » . وفي قوله : إِلَيَّ الْمَصِيرُ ترغيب في الطاعة طلبا للمثوبة ، وترهيب من الإضاعة هربا من العقوبة .
--> ( 1 ) الزهد ( ص : 87 ) . ( 2 ) في الأصل : أصيك . والتصويب من الزهد ، الموضع السابق . ( 3 ) من العناء والمشقة . ( 4 ) زيادة من الزهد ( ص : 87 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 443 ) . ( 6 ) ذكره القرطبي ( 14 / 65 ) .